الشيخ الطبرسي
182
تفسير مجمع البيان
( وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة ) الآية . عن ابن عباس وقتادة والضحاك ومعناه : وما جعلنا الموكلين بالنار ، المتولين تدبيرها ، إلا ملائكة جعلنا شهوتهم في تعذيب أهل النار ، ولم نجعلهم من بني آدم ، كما تعهدون أنتم فتطيقونهم ( وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ) أي لم نجعلهم على هذا العدد إلا محنة وتشديدا في التكليف للذين كفروا نعم الله ، وجحدوا وحدانيته ، حتى يتفكروا فيعلموا أن الله سبحانه حكيم لا يفعل إلا ما هو حكمة ، ويعلموا أنه قادر على أن يزيد في قواهم ما يقدرون به على تعذيب الخلائق ، ولو راجع الكفار عقولهم لعلموا أن من سلط ملكا واحدا على كافة بني آدم ، لقبض أرواحهم ، فلا يغلبونه ، قادر على سوق بعضهم إلى النار ، وجعلهم فيها بتسعة عشر من الملائكة ( ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ) من اليهود والنصارى أنه حق ، وأن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم صادق من حيث أخبر بما هو في كتبهم من غير قراءة لها ، ولا تعلم منهم ( ويزداد الذين آمنوا إيمانا ) أي يقينا بهذا العدد وبصحة نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم إذا أخبرهم أهل الكتاب أنه مثل ما في كتابهم . ( ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون ) أي ولئلا يشك هؤلاء في عدد الخزنة . والمعنى : وليستيقن من لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن آمن به صحة نبوته ، إذا تدبروا وتفكروا ( وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا ) اللام هنا لام العاقبة أي عاقبة أمر هؤلاء أن يقولوا هذا يعني المنافقين والكافرين . وقيل : معناه ولأن يقولوا ماذا أراد الله بهذا الوصف والعدد ، ويتدبروه ، فيؤدي بهم التدبر في ذلك إلى الإيمان ( كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ) أي مثل ما جعلنا خزنة أصحاب النار ملائكة ذوي عدد محنة واختبارا ، نكلف الخلق ليظهر الضلال والهدى ، وأضافهما إلى نفسه ، لأن سبب ذلك التكليف هو من جهته . وقيل : يضل عن طريق الجنة والثواب من يشاء ويهدي من يشاء إليه ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) أي ما يعلم جنود ربك من كثرتها أحد ، إلا هو ، ولم يجعل خزنة النار تسعة عشر لقلة جنوده ، ولكن الحكمة اقتضت ذلك . وقيل : هذا جواب أبي جهل حين قال : ما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر ، عن مقاتل . وقيل : معناه وما يعلم عدة الملائكة الذين خلقهم الله لتعذيب أهل النار إلا الله ، عن عطاء . والمعنى : إن التسعة عشر هم خزنة النار ، ولهم من الأعوان والجنود ما لا يعلمه إلا الله . ثم رجع إلى ذكر سقر فقال : ( وما هي إلا ذكرى للبشر ) أي تذكرة وموعظة